الشيخ محمد الصادقي

14

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

زهد ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوه بمكر وخديعة » ( الخطبة 11 / 376 ) . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 1 » هنا « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » دون خصوص الحُرُم ، و « بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ » دون تقيد بصيد الحرم قد تدل على الحظر عن الصيد كأصل ، فأصله محظور والاعتداء فيه أشد حظراً حيث « فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ » فحين تنال الصيد الأيدي والرماح بسهولة فهنا الابتلاء ، فليس لغير المحتاج إليه أن يناله على وَفْره ، وليس للمحتاج أن يناله أكثر من سُؤله « 2 » كما وليس للحُرُم نيلٌ منه على أية حال إلا اضطراراً ، فطالما البلوى بالصيد الوفير لغير الحُرُم غير خطير ، فهي للحُرُم خطير خطير . « 3 » وطالما صيد اللهو حيث لا يُعنى إلَّا إياه حرام على أية حال ، فمطلق صيد البر حرام على الحُرُم على أية حال مهما كان لحاجة ، وهذه الآية تبيِّن حرمة الصيد كأصل ثم التالية تغلظ حرمته وأنتم حرم . وهنا مواصفة « الصَّيْدِ » ب « تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ » دليل اختصاصه بصيد البر ، وكما في آيات عدة . ذلك « لِيَعْلَمَ اللَّهُ » عَلْماً منه علامة عليكم لا عِلماً : معرفة « مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ » الطليق بذاته ، فإنه حاضر بآياته ، و « بِالْغَيْبِ » عن الناس ولكنه ليس إلَّا في صيد بالغيب .

--> ( 1 ) 5 : 94 ( 2 ) ) نور الثقلين 1 : 671 في الكافي علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال سألت اباعبداللَّه صلى الله عليه وآله عن قول اللَّه سبحانه وتعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ » قال : حشر عليهم الصيد في كل مكان حتى دنا منهم ليبلوهم اللَّه به ( 3 ) المصدر عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال : حشرت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عمرة الحديبية الوحوش حتى نالتها أيديهم ورماحهم